تتطلع دبي إلى بناء أكثر مطارات العالم ازدحاماً في مطار آل مكتوم الدولي
أطلقت دبي المرحلة التالية من تطوير مطار دبي ورلد سنترال – آل مكتوم الدولي (DWC)، كاشفةً عن خطط توسعة ستحول المطار الأكبر والأكثر ازدحامًا في العالم ، بطاقة استيعابية تصل إلى 260 مليون مسافر سنويًا. ويمثل المشروع، المدعوم باستثمارات تبلغ 35 مليار دولار أمريكي، أحد أكثر برامج توسعة المطارات طموحًا على مستوى العالم.
وخلال اعتماد تصميم المبنى الجديد في أبريل 2024، قال نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إن هذا التطوير سيؤمّن «مكانة دبي كرائد عالمي في قطاع الطيران للخمسين عامًا المقبلة»، مشيرًا إلى أن مطار دبي ورلد سنترال سيحل في نهاية المطاف محل مطار دبي الدولي (DXB) كبوابة الطيران الرئيسية للإمارة.
الجيل الجديد من المراكز الجوية العالمية
سيكون المبنى الرئيسي في مطار دبي ورلد سنترال الأكبر في العالم عند اكتماله، بينما سيضم المطار خمس مدارج، أربعة منها قادرة على العمل بشكل مستقل، إلى جانب ستة مبانٍ للمسافرين، وأكثر من 400 موقف اتصال للطائرات، ونظام نقل متعدد الوسائط متكامل يشمل مترو الأنفاق، وأنظمة نقل آلية داخل المطار، وأنظمة متقدمة لمناولة الأمتعة.
ومن المقرر أن توفر المرحلة التشغيلية الأولى، في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، طاقة استيعابية تصل إلى 150 مليون مسافر، لترتفع لاحقًا إلى 260 مليونًا في المراحل اللاحقة. كما سيكون المطار قادرًا على مناولة 12 مليون طن من الشحن سنويًا، ما يعزز قدرات دبي اللوجستية.
وفي تعليقه على التوسعة، قال بول غريفيثس ، الرئيس التنفيذي لمطارات دبي، إن المشروع سيعزز «مكانة دبي كمركز طيران رائد على الساحة العالمية»، مؤكدًا أن المطار الجديد سيقدم تجربة «سريعة ومريحة وعالية الجودة تواكب متطلبات القرن الحادي والعشرين».
الإنجازات الرئيسية وسير أعمال البناء
بحسب غريفيثس، يسير المشروع وفق الجدول الزمني المحدد، حيث رست عقود الأعمال التمهيدية والمدرج الثاني بالفعل، بينما وصلت مناقصات نظام النقل الآلي للركاب ونظام مناولة الأمتعة إلى مراحلها النهائية.
وتشمل المحطات المقبلة طرح مناقصات للأساسات، وأعمال الخرسانة، ومحطات التبريد، ومحطات تحويل بقدرة 132 كيلوفولت. وسيشهد التطوير المرحلي إنشاء مجمع مركزي للمبنى الرئيسي، وأربعة مبانٍ ساتلية، ومركز نقل متكامل داخل المطار.
ويقع المطار ضمن منطقة طيران ولوجستيات تمتد على مساحة 70 كيلومترًا مربعًا في دبي الجنوب، مشكّلًا قلب أكبر منظومة نقل متكاملة جوية–بحرية–برية في المنطقة. ويعمل مطار آل مكتوم كبوابة دبي الرئيسية للشحن حاليًا، حيث تخدمه أكثر من 20 شركة شحن جوي إلى أكثر من 40 وجهة، وسجّل رقمًا قياسيًا بمناولة 576 ألف طن من البضائع في عام 2023.
كما تشهد حركة المسافرين نموًا متسارعًا، إذ استقبل المطار نحو 1.1 مليون مسافر في عام 2024، مدفوعة بأسواق رابطة الدول المستقلة وأوروبا، مع تسجيل روسيا 713 ألف وصول.
محفّز المرحلة المقبلة من نمو دبي
تتوافق توسعة مطار دبي ورلد سنترال بشكل وثيق مع أجندة دبي الاقتصادية (D33) ، التي تهدف إلى مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة بحلول عام 2033. ويسهم قطاع الطيران بأكثر من 27% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي، ويُنظر إلى نموه المستمر بوصفه عنصرًا أساسيًا لتحقيق الأهداف الاقتصادية طويلة الأمد.
وقال خليفة الزفين، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مدينة دبي للطيران، إن المطار الجديد «سيفتح آفاق المرحلة التالية من نمو قطاع الطيران في دبي»، معززًا رؤية القيادة لجعل دبي عاصمة الطيران في العالم، مشيرًا إلى أن قربه من ميناء جبل علي والمنطقة الحرة يخلق ممرًا لوجستيًا قويًا متعدد الوسائط يدعم مليون مقيم وعامل في دبي الجنوب.
تشكيل مستقبل السياحة والأعمال في دبي
من المتوقع أن تسهم توسعة مطار دبي ورلد سنترال في خلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، وتحفيز النمو في قطاعات العقارات والسياحة والضيافة وسلاسل الإمداد في الإمارة.
كما ستعزز سعة المطار الضخمة وتصميمه المتقدم مكانة دبي كإحدى أكثر الوجهات السياحية زيارة في العالم. فقد استقبلت الإمارة 18.7 مليون زائر دولي في عام 2024، ويتوقع المسؤولون ارتفاع هذا العدد بشكل ملحوظ خلال العقد المقبل بدعم من توسعة البنية التحتية للطيران.
وإلى جانب السياحة، يُتوقع أن يستقطب المطار شركات متعددة الجنسيات ومستثمرين آخرين بفضل حجم الفرص التطويرية في دبي الجنوب، التي تُعد اليوم من أسرع المناطق الحضرية نموًا في دولة الإمارات.
انتقال مرحلي من مطار دبي الدولي
سيواصل مطار دبي الدولي العمل كمحور الطيران الدولي الرئيسي للمدينة خلال ثلاثينيات القرن الحالي، مع مناولة أكثر من 100 مليون مسافر سنويًا في السنوات المقبلة. ويؤكد المسؤولون أن الانتقال إلى مطار دبي ورلد سنترال سيتم «بشكل متكامل ومتزامن» لتجنب أي تعطيل.
كما يجري تنفيذ تحسينات قصيرة ومتوسطة المدى في مطار دبي الدولي، بما في ذلك تطوير شبكة الطرق لتخفيف الازدحام والحفاظ على سهولة الوصول.
وبفضل طاقته الهائلة وبنيته التحتية المتقدمة وموقعه الاستراتيجي، سيسرّع مطار دبي ورلد سنترال تحول دبي إلى مركز عالمي مميز، متجاوزًا منافسين مثل مطار هيثرو في لندن، وتشانغي في سنغافورة، ومطار إسطنبول.
وكما يقول غريفيثس: «كان نمو دبي مرتبطًا دائمًا بنمو بنيتها التحتية للطيران». ومع انطلاق توسعة مطار دبي ورلد سنترال، تستعد الإمارة لأكبر قفزة تحولية في تاريخها.